اسماعيل بن محمد القونوي

451

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي هم طوافون « 1 » استئناف ببيان العذر المرخص في ترك الاستئذان وهو المخالطة وكثرة المداخلة وفيه دليل على تعليل الأحكام ) أي الشرعية حيث علل جواز ترك الاستئذان بالحرج في الاستئذان فيما عدا الأوقات الثلاثة بالمخالطة وكثرة المداخلة مع عدم المحذور المذكور في الأوقات الثلاثة فلا إشكال بأن العلة متحققة في الأوقات الثلاثة مع التخلف لوجوب الاستئذان وأشار به إلى رد من قال النصوص لا تعلل ولا يصح القياس وتمام البحث في أصول الفقه . قوله : ( وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة وغيرها بأنها عورات ) وكذا في الفرق الخ لأنه يستفاد منه أن سبب الاستئذان أن الإنسان يطرح الثياب الملبوسة غالبا في هذه الأوقات الثلاثة فربما يبدو من الإنسان ما لا يحب أن يراه وهذه العلة راجحة على علة الطواف إذ الاحتراز عن الحرا واجب في كل حال فتأثير علة الطواف في ترك الاستئذان إذا لم يكن مانع كما عرفته . قوله : ( بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ [ النور : 58 ] بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم على بعض ) بعضكم على بعض ظاهره أنه بدل مما قبله لكن المفهوم من قوله لكل من بلغ حدا لحلم حرا كان أو مملوكا للغير ولو قلت المهنة والخدم مستثنى من الحكم للضرورة قلنا ذلك لا يخص بالرقيق بل المهنة من الأحرار كذلك . قوله : وهو المخالطة وكثرة المداخلة أي ذلك العذر المرخص في ترك الاستئذان هو المخالطة وكثرة المداخلة فلو خطروا عن الدخول بلا استئذان لأدى إلى الحرج . قوله : وفيه دليل على تعليل الأحكام أي وفي ذكر طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ على وجه الاستئناف الدال على أن الرخصة لترك الاستئذان بعد هذه الأوقات المذكورة معللة بكثرة طواف الصبيان والمماليك دليل على تعليل أحكام الشرع أي على أن الأحكام الشرعية معللة بعلل كل حكم شرعي له علة تلك العلة هي الحكمة في مشروعيته . قوله : وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة وغيرها بأنها عورات أي وكذا الفرق بين تلك الأوقات الثلاثة التي خطر الدخول فيها بلا استئذان وبين غير تلك الأوقات بأنها عورات دليل على تعليل أحكام الشرع لأن قوله عز من قائل : ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ [ النور : 58 ] خبر مبتدأ محذوف والجملة أي جملة هي عورات ثلاث جملة استئنافية دالة على أن المنع من الدخول في هذه الأوقات معللة بكونها أوقاتا يختل فيها التستر . قوله : بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم على بعض يعني ارتفاع بعضكم يحتمل أن يكون على الابتداء فيكون على بعض ظرفا مستقرا خبرا للمبتدأ الذي هو بعضكم فيكون متعلق الظرف وهو طائف مستقرا في الظرف ويحتمل أن يكون على الفاعلية ليطوف المقدر قبله قد حذف لدلالة طوافون عليه فيكون الظرف لغوا متعلقا بيطوف المقدر العامل في بعضكم .

--> ( 1 ) والطوافون الذين يكثرون الدخول والخروج وأصله من الطوف وهو الدورة والمراد هنا المخالطة وكثرة المداخلة مجازا لأن الطواف يستلزم المخالطة والكثرة في الملابسة .